لماذا تُصاب بعض النساء بـ “اكتئاب ما بعد الولادة”.. وكيف يُعالج؟

 

تمر المرأة بعدة مراحل صحية ونفسية صعبة خلال فترة الحمل. وحتى بعد الولادة، ويشيع هذا الأمر بين النساء، خاصةً مع الحمل الأول، لكن تجاوز تلك المشاكل هام للغاية.

ومن أبرز المشاكل دخول المرأة في حالة اكتئاب، وذلك خلال فترة الحمل أو بعد الولادة، حيث تدخل حالةً من القلق والحزن الشديدين، أو تشعر وكأنها خاوية المشاعر والأحاسيس ويصيبها نوع من البلادة، فيما ترى الحياة روتينية مملة.

يُصيب اكتئاب ما بعد الولادة واحدة من كل 10 نساء على الأقل، فيما يرتفع خطر الإصابة به بين الأمهات الجديدات والصغيرات بالسن إلى 4 نساء من بين كل 10.

 

لماذا اكتئاب بعد الولادة؟

 

depressed
تُصاب النساء بالاكتئاب عادةً في فترة ما بين أسبوعين إلى 8 أسابيع من الولادة، ويمكن أن تطول تلك المدة أكثر في بعض الحالات إلى عام بعد الولادة، أما مدة ملازمته للمرأة فيمكن أن يستمر عدة شهور، وإن لم تجرِ معالجته فقد يستمر لسنوات.

إذ تسيطر مشاعر اليأس على المرأة وتصاب بحالةٍ من التعب الشديد وفقدان الشهية، فربما يمر يومان على المرأة دون أن تأكل لأنها لا تشعر بالجوع، أو على العكس تماماً لدى بعض النساء، حيث تُصبح شهيتهن مفتوحةً طوال الوقت ولا يتوقفن عن تناول الطعام.

كما يُمكن أن تجد نفسها تبكي باستمرار دون أن تستطيع السيطرة على الأمر وإيقافه بسبب حالة الحزن الشديد التي تصيبها، وأحياناً يرافق هذا فقدان للذاكرة، فلا تمتلك قدرة على تذكر أي شيء، ولا يعود لديها قدرة على الاستمتاع بأي شيء، ويؤثر هذا سلباً على اهتمامها بنفسها وبطفلها.

فيما يمكن أن تظهر بعض العلامات الأخرى مثل نوبات الهلع، والتوعك، والشعور بآلام وأوجاع، كما يؤثر الأمر على النوم، فيمكن أن تنام المرأة طوال الوقت، أو على النقيض لا تستطيع النوم مطلقاً حتى مع توافر الظروف المشجعة على النوم.

وأيضاً تشعر بأنه لا يوجد مذاق لأي شيء، حيث تصبح كل الأمور بلا قيمة، كما لا يوجد حافز أو طاقة لعمل أي نشاط حتى إن كان مفضلاً في السابق، وتبدأ في الانسحاب تدريجياً من الدوائر المحيطة المقربة كالأهل والأصدقاء.

ويختلف اكتئاب ما بعد الولادة عن الاكتئاب العادي بأن نسبة المشاعر السيئة تزداد إلى درجة كبيرة قد تصل إلى 80%.

 

كيف تعالج هذا الأمر؟

 

depressed
من المهم جداً ألا تستسلم الأم للاكتئاب؛ لأن سيطرة الاكتئاب على المرأة قد يعني دمار حياتها وحياة طفلها، حيث يمكن أن يسبب مشاكل صحية بسبب عدم الاتزان في تناول الطعام والنوم، كما أنه يُسبب اضطرابات في سلوك الأم وطفلها.

أيضاً من الجيد أن تطلب المرأة مساعدة من شريك حياتها، فوجود شخص بجوار المرأة في هذه الأوقات يشعرها بالاطمئنان وأنها ليست وحدها، مع طلب الدعم من الأصدقاء المقربين، ويُفضل أخذ مشورة من طبيب مختص.

كما يمكن تكون الأم مجموعة لأمهات أخريات لتشجيع بعضهن. لا بد من مشاركة وقتها مع مقربين، حتى تتجنب قضاء وقت طويل بمفردها، إذ أن البقاء منفردة قد يؤثر على سير العلاج.

الاسترخاء والتوقف عن التفكير السلبي من أهم الطرق للتخلص من الاكتئاب، والحصول على تغذية سليمة، وتناول طعام صحي، مع ضرورة الحصول على نوم كافٍ، وقسط كافٍ من الراحة، والاهتمام بالنفس، وبشكل الملابس وجمالها.

ممارسة تمارين الاسترخاء كاليوغا قد تكون عاملاً مساعداً في الحصول على الهدوء والحصول على ذهن صافٍ، ولا بأس بتنظيم بعض الرحلات اللطيفة لقضاء وقت لطيف مع الزوج والدائرة المقربة.

محاولة إشغال النفس بشيء مُفضل، مع تقبل الوضع الجديد بوجود طفل وشخص جديد في حياة المرأة، وعلى الأم ألا تتعجل العلاج، ما دامت تتحسن بشكلٍ تدريجي، فلا شيء يتغير بين يومٍ وليلة.

إذا لم يتم التغلب على الأمر بطرق العلاج تلك، فلا بأس بالاستعانة بدواء طبي ومضادات الاكتئاب لكن تحت إشراف الطبيب، حتى لا تؤثر على صحتها بالسلب وصحة رضيعها، بالأخص إذا كانت الأم تُرضع طفلها طبيعياً.

ولا داعي للقلق إذا اضطررتِ لهذا النوع من العلاج، إذ يُمكن أن يكون عامل هرموني وراء الاكتئاب في تلك الفترة، كأن تتغير مواعيد الدورة الشهرية، أو حدوث تغير في كمية إفراز هرمونات الغدة الدرقية، ويُمكن التبين من ذلك عبر إجراء اختبار دم بسيط.

اترك تعليق