مقالات واراء

رضا عبد السلام وكيل حقوق المنصورة معقبا علي أتوبيس الضرائب :أوقفوا هذه الحملة الشرسة فورا…أو كذبوها!!

متابعة :ياسر عبد الرازق
نشر رضاعبد السلام محافظ الشرقية السابق ووكيل كلية حقوق المنصورة مقالا عبر حسابه الرسمي علي فيس بوك رأيه فيما أثير عن أتوبيس الضرائب وجاء علي النحو التالي :
أينما ذهبت في بر مصر، ستشاهد المحال والصيدليات مغلقة او شبه مغلقة أو في حالة من الترقب والقلق!!! وعندما سألنا عن السبب، كان الرد لأن فيه حملات عشوائية من الضرائب والتموين!!!

وأيه المشكلة طالما انك مرخص؟! وكان الرد…يا سيدي بتوع الضرايب بيعملوا تقدير جزافي وخراب بيوت، ولما نسألهم بتعملوا كده ليه، يقولوا جت لينا تعليمات اننا نزود الحصيلة الضريبية “وبالأمر وإلا”!!

هذا ما سمعته بأذني في أكثر من محل، وأتمنى اذا لم يكن هذا صحيحا أن تعلن المؤسسات المعنية تكذيبا صريحا ليهدأ الشارع وتعود الحياة…المشرحة مش ناقصة قتله.

أنا بنفسي، وعندما دخلت أحد المحال منذ أيام، وكان الرد (علشان بتوع الضرايب)، وكان المحل مغلق جزئيا، فاصطدمت وارتطمت رأسي بالباب، ولا يزال رأسي يؤلمني إلى الآن…ينفع كده؟!

المهم…ماهذه الحملة وما هي أهدافها؟! “فَلَو صح ما يردده الناس والتجار وأصحاب المحال في كل مكان”، فهذا يعني غياب الرؤية، بل انعدامها تماما.

بالطبع من حق الدولة ان تحصل ما لها من حقوق تجاه الممولين، ولكن دون مغالاة ودون تخوين، وأن تراعي اعتبارات عديدة، وعلى رأسها “قاعدة الملاءمة”.

فبعد ان عادت الثقة بين الممول ومصلحة الضرائب ها هي تفقد مرة أخرى، ولا أعتقد أن هذا التوجه يدعم الاستثمار او فرص العمل او الاقتصاد الوطني ككل.

بل الأكثر من هذا، لا أرى أي قدر من الذكاء السياسي في تلك الحملة الغريبة، او في توقيتها؟! أين العقول وأين الحكمة او الذكاء السياسي؟! هيه الدنيا ناقصة؟!

هناك حالة من الهلع في كل مكان، ترتب عليها إغلاق جزئي للمشروعات، ولنا ان نتخيل التكلفة الاقتصادية بل والسياسية يا أصحاب العقول! وهل ستنخفض الأسعار على المواطن بعد هذا الحملة أم العكس؟!

الكثير من المحصلين يتعاملون مع الممولين على أنهم لصوص! حتى صارت العلاقة بين الممول والمصلحة أشبه بالعلاقة بين توم وجيري أو القط والفأر، وما هكذا تعلمنا أو نعلم أبنائنا في علم الضرائب بالجامعة.

يا حضرات، لولا الممول ما كان هناك وجود أساسا لموظف اسمه “مأمور الضرائب”، فالممول او المستثمر او صاحب المشروع هو ولي النعم. وصاحب الفضل، الذي يفتح مشروع يخلق فرص عمل للعاطلين ويدفع الضرائب التي تستخدمها الدولة لبناء المدارس ورصف الطرق..يعني المفروض نبوس رجل أهله، مش نطارده زي الحراميه!!

فهذا هو الممول الذي نطارده بهذا الشكل، وهذا هو دوره في الاقتصاد، وفِي الدول التي يسودها الوعي بدور الاستثمار، يعامل المستثمر افضل معاملة، لانه سر التقدم، وحلال العقد، مش الدولة وموظفينها!!

الأمر الآخر والذي لا يقل أهمية عما تقدم هو “هل تعتقدون أنكم عندما تفرضوا هذا التقدير الجزافي ستزيدون الحصيلة؟!”

إسألوا أي طالب مبتديء في الاقتصاد وسيقول لكم ” أن الدولة اذا أرادت أن تزيد حصيلتها من الضرائب فعليها أن تفرض ضريبة منخفضة”…هذا ما نسميه ألف باء ضرائب…”فالضرائب المنخفضة ستشجع قيام ونشأة آلاف المشروعات، وبالتالي تزيد الحصيلة والعكس صحيح”.

كلمة اخيرة، إذا كان فيه ناس بتشتغل تحت بير السلم، وطبعا دول بمئات الآلاف واحنا عارفين، وده اسمه الاقتصاد الخفي، الحل مش اننا نحرق المراكب ونولعها حريق، الحل اننا نقرب منهم ونجر رجلهم وندخلهم في النور تحت رقابة الدولة، وكل ده محتاج فكر تاني وعقول تانية خالص.

من نافلة ما تقدم، أدعو القائمين على هذه الحملة لوقفها فورا “أو نفيها فورا”، فليس هناك اي مبرر او منطق اقتصادي أو حتى سياسي لها وفِي هذا التوقيت الحرج…اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق